البكري الدمياطي

56

إعانة الطالبين

من اللفظ في الفسخ ، ولا ينفسخ بنفسه ، ثم إن فسخ الحاكم أو الصادق منهما : ينفذ ظاهرا وباطنا ، وغير الصادق ينفذ ظاهرا فقط . ( قوله : وإن لم يسألاه ) أي الحاكم ، وهو غاية لفسخه . ( قوله : قطعا للنزاع ) تعليل لكون كل منهما أو الحاكم له الفسخ . ( قوله : ولا تجب الفورية هنا ) أي في الفسخ بعد التحالف - بخلافها في العيب ، فتجب - كما تقدم . وعبارة المغني : وحق الفسخ بعد التحالف ليس على الفور ، فلو لم يفسخا في الحال : كان لهما بعد ذلك - على الأوجه - في المطلب ، لبقاء الضرر المحوج للفسخ . اه‍ . ( قوله : ثم بعد الفسخ ) قال ع ش : لو تقارا - بأن قالا : أبقينا العقد على ما كان عليه ، أو أقررناه ، عاد العقد بعد فسخه لملك المشتري ، من غير صيغة بعت واشتريت ، وإن وقع ذلك بعد مجلس الفسخ الأول . اه‍ . ( قوله : يرد المبيع بزيادته المتصلة ) أي أو المنفصلة إن حدثت بعد الفسخ . ومثل المبيع : الثمن ، فيجب على البائع رده كذلك . ومؤنة الرد على الراد - للقاعدة : أن من كان ضامنا لعين كانت مؤنة ردها عليه . ( قوله : فإن تلف إلخ ) أفاد به أن محل رد المبيع إن كان باقيا لم يتعلق به حق لازم . ( قوله : كأن وقفه أو باعه ) مثالان للتلف الشرعي ، ولم يمثل للتلف الحسي ، ومثاله ما إذا مات . ( قوله : رد ) أي المشتري . ( وقوله : مثله ) أي المبيع التالف . ( قوله : إن كان مثليا ) أي كالحبوب . ( قوله : أو قيمته ) أي أو رد قيمته ، أي وقت التلف - حسا أو شرعا - وهي للفيصولة . وإنما اعتبرت وقته - لا وقت القبض ، ولا وقت العقد ، لان مورود الفسخ العين ولو بقيت ، والقيمة خلف عنها ، فتعتبر عند فوات أصلها - ولان الفسخ : يرفع العقد من حينه ، لا من أصله - . ( وقوله : إن كان متقوما ) أي كالخشب والحيوان . ( قوله : ويرد ) أي المشتري . ( قوله : قيمة آبق ) أي عبد آبق بعد الفسخ أو قبله ، وهي للحيلولة بينه وبين ملكه - لتعذر حصوله - فإن رجع العبد رده واستردها ، لأنها ليست للفيصولة . فمورد الفسخ : هو - لا قيمته - . ( وقوله : فسخ العقد وهو آبق ) أي والحال أنه آبق من عند المشتري ، فالواو للحال . وأفادت الجملة الحالية أنه إذا فسخ العقد وهو ليس بآبق لا يلزمه شئ . ( قوله : والظاهر اعتبارها ) أي القيمة . ( وقوله : بيوم الهرب ) أي تنزيلا له منزلة التلف ، فلا يعتبر بيوم القبض ، ولا بيوم العقد . ( قوله : ولو ادعى أحدهما بيعا إلخ ) هذا محترز قوله ولو اختلف متعاقدان في صفة عقد - كما علمت - إذ هذا اختلاف في أصل العقد لا في صفته . ( قوله : كأن قال إلخ ) تمثيل لصورة ادعاء أحد المتعاقدين بيعا والآخر خلافه . ( قوله : فلا تحالف ) أي فلا يحلف كل منهما واحدة تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله . ( قوله : إذ لم يتفقا على عقد واحد ) أي بل اختلفا في العقد الواقع بينهما . ( قوله : بل حلف كل منهما إلخ ) يعلم من هذا الفرق بين التحالف والحلف ، وهو أن الأول لا بد فيه من نفي وإثبات ، بخلاف الثاني . ( قوله : لدعوى الآخر ) أي لما ادعى به الآخر . ( وقوله : لان الأصل عدمه ) علة لكون كل يحلف يمينا نافية - أي وإنما حلف كل نفيا - لا إثباتا - لان الأصل عدم ما ادعاه الآخر ، فضمير عدمه يعود على دعوى ، وذكره - مع أنها مؤنثة - لاكتسابها التذكير من المضاف إليه ، أو باعتبار المذكور . ( قوله : ثم يرد إلخ ) أي ثم بعد الحلف يرد مدعي البيع - وهو البائع - عل المشتري الألف . ( وقوله : لأنه ) أي مدعي البيع ، وهو علة لكونه يرد الألف . ( قوله : ويسترد ) أي البائع . ( وقوله : المتصلة والمنفصلة ) استشكل رد المنفصلة في صورة الهبة مع اتفاقهما على حدوثها في ملك الراد ، بدعواه الهبة وإقرار البائع له بالبيع ، فهو كمن وافق على الاقرار له بشئ وخالف في الجهة . قال في التحفة : وأجاب عنه الزركشي بأن دعوى الهبة وإثباتها : لا يستلزم الملك - لتوقفه على القبض بالاذن ، ولم يوجد - وفيه نظر ، لتأتي ذلك فيما لو ادعى الهبة والقبض ، فالوجه الجواب بأنه ثبت بيمين كل أن لا عقد ، فعمل بأصل بقاء الزوائد بملك مالك العين . اه‍ .